تعريف بالفضاء النقابي الديموقراطي
| فهرس المقال |
|---|
| تعريف بالفضاء النقابي الديموقراطي |
| تتمة |
| كل الصفحات |
الفضاء النقابي الديموقراطي طفرة نوعية في مسار الحركة النقابية المغربية، يتوخى التأسيس لفعل نقابي متحرر، مستقل و منفتح، على قاعدة مرجعية حداثية و فلسفة تنظيمية جديدة تضمن الإستقلال في القرار و التسيير للقطاعات النقابية التي تشكله. تأسس الفضاء النقابي الديموقراطي بتاريخ 02/02/2003 تحت شعار:
من أجل فعل نقابي متحرر مستقل و منفتح
دواعي التأسيس:
تمر الحركة النقابية المغربية بأزمة عميقة تهدد العديد من المكتسبات التي تحققت عبر مسار طويل من الكفاحات و التضحيات. و تمس هذه الأزمة مختلف مستويات العمل النقابي بدء من الضعف و الاهتراء التنظيمي و تقادم آليات الاشتغال مع تغييب للديمقراطية الداخلية وانتهاء بالعجز أمام مواجهة التحديات التي تفرضها تحولات العصر و الارتهان و التبعية المباشرة لإملاءات السياسي الحزبي .
و على العموم لا يمكن الحديث اليوم عن طرح بدائل لما هو موجود من التنظيمات النقابية دون تحليل رصين و عميق لهذه الأزمة التي تشد بخناق الحركة النقابية و التي تتجلى في التمظهرات التالية :
/1 ضعف النقابة في تحصين مكتسبات العمال و مواجهة تحديات العولمة على المستوى الاجتماعي و القانوني و في كيفية التعاطي مع المواجهة التي تتم اليوم و تحتد أكثر فأكثر مع تطبيق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي و نظام المناطق الحرة و الحديث المتزايد عن تأهيل المقاولة المغربية و تطبيق المرونة في الشغل و غيرها من المفاهيم التي يتم الترويج لها اليوم .
/2 تحدي فرض قانون للشغل يصون مكتسبات العمال و يفرض التوازن في العلاقة بين الباطرونا التي تضغط بكل قواها من أجل إخراج مدونة الشغل بصيغتها الحالية و التي تتراجع عن عدة مكتسبات و تفرغها من محتواها مثل حق الإضراب، و ممارسة العمل النقابي .
3/ سيادة البيروقراطية و الفوقية في النقابات و تغييب ممنهج لآليات الديمقراطية الداخلية و سيادة عقلية الزعامة و شخصنة العلاقات داخل التنظيم .
4/ سيادة المركزية المفرطة في اتخاذ القرارات و تهميش الخصوصيات المحلية والجهوية في التدبير اليومي و في التعاطي مع الملفات المطلبية و حل المشاكل الفردية و الجماعية للمنخرطين .
5/ غياب التدبير العقلاني و التخطيط الاستراتيجي داخل المؤسسة النقابية حيث غياب الادارة المستمرة و الفعالة وغياب الميزانيات السنوية و البرمجة المخططة الأنشطة و المهام، و غياب شبه مطلق لنظام التتبع و المراقبة و المحاسبة .
6/ غياب الاستقلالية في القرار النقابي نتيجة تبعيته للقرار الحزبي لأن أغلب النقابات خلقت بقرار حزبي، أو نتيجة الاختراق المخزني للنقابات الموجودة بفعل نظام الامتيازات و المنافع .
تأسيسا على ما سبق نقول أن واقع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل هذه المركزية التي اشتغلنا فيها لسنوات طوال آملين أن تتطور نحو تجسيد الشعارات التي رفعتها منذ بدايتها:الديمقراطية و الاستقلالية، و أن تتحول إلى نقابة مؤسسة كما وعدت أدبياتها في العديد من المناسبات. يجسد نموذجا للأزمة المشار إليها، فإذا كان الاتحاد المغربي للشغل قد اختار منذ زمن الركون إلى النضال النقابي المحدود دون تجاوز السقف المرسوم له، و قنع بما توفره الصناديق من امتيازات و منافع، و إذا كان الاتحاد العام للشغالين يمثل منذ تأسيسه امتدادا لحزب الاستقلال إلا فيما ندر، و بالتالي ظل تابعا بشكل مكشوف للقرار الحزبي، فإن الكونفدرالية، و إن تأسست بقرار من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلا أنها بفضل النضالات البطولية التي خضتها في العقدين الأولين من عمرها، و خصوصا بعد الإضراب العام لـ 14 دجمبر 90 استطاعت أن تستقطب العديد من المناضلين من مختلف التوجهات و الانتماءات السياسية التي تنسمت فيها بديلا نقابيا محتملا. غير أن التطورات التي عرفتها هذه المركزية خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات من القرن الماضي سوف تكشف عن تخبط واضح في التعاطي مع المستجدات على الساحة الدولية و الوطنية و عن عجز عن مقاومة سياسة الضغط من جهة و الاحتواء من جهة أخرى التي نهجها النظام إزاءها .
و قد كشف التوقيع على ما سمي بالتصريح المشترك لفاتح غشت 96 عن هذا الوضع الجديد، كما ستكشف المؤتمرات النقابية اللاحقة عن العيوب و الاختلالات التي تعري هذه المركزية حيث لم تستطع تدبير خلافاتها الداخلية بحدود دنيا من الديمقراطية فتم اللجوء إلى منطق التجييش و الإقصاء الممنهج لكل معارضة و بالتالي تعزيز الطابع المركزي المفرط و ابتزاز صلاحيات مطلقة للكاتب العام بما في ذلك حق اختيار اللجنة الإدارية و أعضاء المكتب التنفيذي و إلغاء ما تبقى من استقلالية لدى النقابات الوطنية إلى درجة التدخل في تعيين قياداتها الوطنية وتدبير ملفاتها النقابية القطاعية وصولا إلى شل كل حركة لا تنضبط لمنطق المكتب التنفيذي. و من هنا إعادة إنتاج ظاهرة الزعامة النقابية و تقديس الشخص إلى درجة يتعالى فيها الشيخ النقابي عن النقد و عن القانون، فيحتكر لوحده صلاحية الإفتاء و التعيين و الإقصاء .
أما للتجربة الكنفدرالية بالحسيمة و إن كانت لها بعض العثرات المرتبطة بالظروف الاستثنائية التي تأسست فيها و المواجهة الشرسة التي ووجهت بها من طرف بعض الجهات و الأطراف السياسية التي لم تستسغ طابعها المستقل، فقد حاولت منذ البداية، انطلاقا من وعيها بأهمية الديمقراطية الداخلية كأساس للحفاظ على مصلحة العمال، و الاستقلالية في القرار النقابي كمفهوم ينأى بالنقابة عن التبعية للشرط الذي تفرضها الحسابات الحزبية المتقلبة، إلى ترسيخ تميزها( أي تجربة ك.د.ش بالحسيمة ) على أســاس العودة المستمرة لآليــات الديمقراطيــة في حسم القرارات و المواقف. وإلى أسلوب الانفتاح على الآخر كيفما كان انتماؤه السياسي و العقائدي. و أخيرا التشبث بخط نضالي كفاحي في الدفاع عن مصالح الشغيلة ( و تظل معارك الصيد البحري و المحطة السياحية، و معمل الآجور و قطاع التعليم و الصحة و المطار ...الخ شاهدة على هذا الخط الذي لا يساوم) هذا مع تبني عقلانية و واقعية تستحضر الممكن في كل معركة من المعارك، مما أكسب مناضليها خبرة في المفاوضات النقابية حيث استطاعت الك.د.ش بالحسيمة انتزاع تعويضات هامة لشغيلة المحطة السياحية "كيمادو" عند تفويتها،كما تم فرض اتفاقية جماعية مع المشغل الجديد و كانت سابقة على الصعيد الوطني تلتها اتفاقيات أو مشاريع اتفاقيات أخرى في معمل الحليب و الصيد البحري .
و انطلاقا من التحليل السابق و نظرا للمنحى الذي اتجهته المركزية على الصعيد الوطني منذ المؤتمر الوطني الثالث بالدار البيضاء، بدا يتبلور لدى المناضلين المنتسبين للتجربة النقابية بالحسيمة رأي باستحالة المعالجة من الداخل في ظل إحكام الطرف المهيمن داخل المركزية سيطرته على الأجهزة و تحصينها بقوانين تم ابتزازها داخل مؤتمرات تغيب فيها أدنى شروط النقاش و الحوار و بالأحرى لا تعكس بتاتا واقع الشغيلة المغربية و لا التطورات المحيطة بها، و نحن نتذكر كيف تمت التغطية و القفز على مناقشة التصريح المشترك خلال المؤتمر 3 و قيل آنذاك أنه ستأتي مؤتمرات دراسية يتم فيها نقاش هذه القضايا،فلم تكن هناك لا مؤتمرات دراسية و لا ندوات وطنية. و اليوم و قد بلغنا نهاية الدائرة بإقدام المكتب التنفيذي على الحل الفوقي للاتحاد المحلي بالحسيمة و تنصيب جهاز بديل في غياب الأغلبية الساحقة من القواعد و المسؤولين النقابيين محليا.
هذا الإجراء الذي يصب رأسا في خانة أعداء الشغيلة محليا بما يجره من تجميد و شلل في الأدوات التنظيمية النقابية و بالتالي تعطيل لمصالح العمال. فقد اتخذ المجلس الكنفدرالي بالحسيمة المنعقد يوم الأحد 15/12/2002 قرارا بالإجماع يقضي بإعلان تشكيل الفضاء النقابي الديمقراطي (فدا)، يضم كافة القطاعات المحلية و الوطنية الرافضة لاستبداد و وصاية المكتب التنفيذي، و يظل مفتوحا على كل المناضلين من أجل إنهاء منطق المركزة و البيروقراطية في الحركة النقابية المغربية.
فما هي الأهداف و الأسس التي يقوم عليها هذا الفضاء؟ و ما هي الأبعاد و الآفاق التي تنتظره؟ و ما هي الآليات التي سيشتغل بها؟ و ما نوعية العلاقة بين الفضاء و القطاعات المهيكلة في مكاتب نقابية سواء محلية أو وطنية؟.
آخر تحديث (الاثنين, 08 مارس 2010 22:47)














