الملف السياحي
التعريــف
يعتبر المركب السياحي " محمد الخامس / كيمادو" أهم منشأة سياحية بإقليم الحسيمة ، تأسست في ستينيات القرن الماضي من طرف صندوق الإيداع والتدبير وفي إطار شركة المغرب السياحي ، ويتوفر على عدة منشآت فندقية أهمها فندق محمد الخامس الذي كان مصنفا ضمن فئة أربعة نجوم قبيل تفويت المركب صيف سنة 1999 ، كما أن المحطة كانت تعتبر إلى حدود الثمانينات من القرن العشرين إحدى الركائز المهمة للاقتصاد المحلي حيث بلغ عدد العمال المشتغلين بها إلى أزيد من مائة عامل وعاملة، غير أن سوء التسيير وتراجع المنتوج السياحي بالمنطقة نتيجة الإهمال وغياب سياسة تنموية مندمجة لدى القائمين على زمام الأمور دفع بالمحطة السياحية نحو الانحدار حيث تراجعت مردودية المنشأة مع تراجع خدماتها وتراجع عدد السياح الوافدين عليها نتيجة ذلك مما حدى بصندوق الإيداع والتدبير إلى وضع مركب كيمادو رهن البيع بدعوى أن الخوصصة ستساهم في إنعاشه وإنقاذه من الضياع، وهذا على الأقل ما ينص عليه دفتر التحملات،وعقد البيع في بعض مقتضياته وعلى سبيل المثال: الفصل العاشر،والفصل الرابع "يلتزم المشتري بالحفاظ على استمرارية الاختصاص الفندقي للمؤسسة المبيعة،مع إحداث التجديدات الضرورية للحفاظ على هدف مشروعها الأساسي" في ما يتعلق بالتحملات والشروط القانونية الذي على أساسه تم تفويت المحطة .
التفويت المشبوه
وبعد مسلسل من الزيارات والمفاوضات انكشفت عملية تفويت المحطة السياحية "كيمادو / محمد الخامس" عن كارثة حقيقية حيث تبين أن الشخص الذي نال صفقة شراء هذا المركب لم يكن سوى نفس الشخص الذي سبق له أن اشترى فندق "فريواطو" بمدينة تازة والذي أوصله إلى حدود الخراب بدل الانتعاش. كما أن مبلغ الصفقة جاء هزيلا إلى درجة الاستغراب خصوصا إذا علمنا أن هناك مستثمرين آخرين قدموا عروضا أرفع وتم إقصاءهم . كما أن مبلغ 21 مليون درهم الذي فوتت به المحطة لا يساوي حتى نصف التقديرات التي وضعتها صندوق الإيداع والتدبير ، وأن الهكتارات التي بنيت عليها المحطة تساوى لوحدها ضعف المبلغ المذكور على أقل تقدير(مساحة إجمالية قدرها تقريبا 8 هكتارات و4 ارات و 94 سنتيارات). هذا كما تبين من خلال المراسلات والاستفسارات التي وجهت للمسؤولين الحكوميين في الموضوع ، خاصة وزارة القطاع العام والخوصصة ، أثبتت عدم علم الجهات المعنية بعملية التفويت،وأنه قد تم سحبه من لائحة المؤسسات الفندقية المرفقة لقانون الخوصصة 39/89 وتم إرجاع الملف إلى صندوق الإيداع والتدبير.وقيل آنذاك من طرف مسؤولي صندوق الإيداع والتدبير أن الأمر لا يتعلق بتفويت وإنما ببيع ملك خاص بالصندوق .
تداعيات التفويت
مباشرة بعد استلام المالك الجديد للمحطة السياحية ، وتحت ضغط من نقابة عمال المغرب السياحي آنذاك تم توقيع اتفاقية جماعية اعتبرت في حينها مكسبا تاريخيا باعتبارها أول اتفاقية من نوعها توقع ببلادنا منذ عقود من الزمن حيث نصت على عدة مقتضيات أهمها: الحفاظ على مكتسبات العمال واحترام اختصاصات كل واحد منهم مع الالتزام بتشغيل الموسميين من داخل الإقليم وإعطاء الأسبقية للذين سبق لهم الاشتغال بالمحطة ،وكذلك كما جاءت في عقد البيع الموقعة بين الأطراف المعنية في الفقرة السادسة من الفصل الرابع "يتعهد المشتري بالحفاظ على طاقم المؤسسة البالغ عددهم 53عاملا حسب القائمة رفقته،مع الحفاظ على امتيازات كل واحد منهم،وذلك بالإضافة إلى التزامه بتشغيل يد عاملة إضافية قدر الممكن" …وغيرها من الالتزامات الهامة غير أن المشغل ما لبث أن كشف عن نواياه الحقيقية الهادفة إلى إفراغ المركب من العمال الأصليين الذين يعتبرون عبئا بالنسبة له بل وتقليص عدد العمال إلى أقصى حد فعمد إلى الضغط بكل وسائل العسف والتنكيل من خلال تحريك العمال من مهمة إلى مهمة أقسى وفرض عليهم أعمال لاتمت بصلة لمهامهم الأصلية مع استعمال سلاح التوقيف والطرد ، حيث نزل عدد العمال من 53 إبان التفويت إلى 18 عامل وعاملة حاليا، والاقتطاع من الأجر في حق كل من يحتج على الوضعية بحيث لايمر شهر دون أن تقتطع مبالغ هامة من أجور العمال كوسيلة ليس فقط للضغط بل لتقليص النفقات والرفع من الأرباح على حساب العمال، ناهيك عن السب والمشاجرات اليومية والتدخل المرضي في كل شادة وفادة ، وكل هذا بهدف إرهاب العمال ودفعهم إلى الاستسلام لمشيئته والانصياع لمخططاته التي كشفت عن كونه لا يتوفر على أدنى نية وبالأحرى إرادة في تطوير المحطة السياحية، بل إن عينه على الهكتارات الأرضية متى يسمح له بالتصرف فيها ، وعلى الملهى الليلي الذي يدر عليه المال الوفير بالمجهود القليل وبدون نفقات حتى على النادل مادام أنه كان يقوم بنفسه بدور… المشرف والمسير. بل إن درجة الانحطاط بالنسبة للمالك " المنعش السياحي" الجديد بلغت حدا لا يتصور حين أقدم على تحويل إحدى الإقامات (BUNGALOWS ) التابعة للمحطة إلى زريبة لتربية الأبقار مع تكليف إحدى العاملات برعايتها وحلبها، وغيرها من الأشياء في طريقة وتدبير هذه المؤسسة السبب الذي أدى إلى تراجع أدائها و تخفيض فندق محمد الخامس من أربعة نجوم إلى ثلاثة من طرف اللجنة الوطنية لتصنيف المؤسسات الفندقية ،وذلك في شهر مارس 2002 بقرار عدد 0661 المؤرخ في 29/03/2002. بعد سنتين من التفويت في حين كانت هذه المؤسسة مرشحة أن تكون بخمسة نجوم في عهد المغرب السياحي،وهذا في الوقت الذي كثر الحدث عن التنمية السياحية ،و استقطاب10 مليون سائح وخلق 72 ألف منصب شغل في أفق 2010 . ،وكذا التدبير المؤسسات الفندقية المنصوص عليها في القانون السياحة وخاصة في الفنادق المصنفة (قانون رقم 61 / 00 ).
أمام هذه الوضعية المزرية صارع العمال كثيرا من أجل إنقاذ المحطة من المصير المحتوم الذي أصبح يتهددها، حيث خاضوا عدة نضالات سواء بحمل الشارة تارة أو بالإضراب عن العمل تارة أخرى ، وكلما طرح الأمر على المسؤولين يتظاهر المشغل بالتراجع ويعد بالالتزام بالاتفاقيات المبرمة معه ، لكن دون أن يفي بأي وعد وأي التزام بل إنه كان في غالب الأحيان يبادر إلى فعل العكستماما.بحيث استمرت التعسفات لتفضي في الأخير إلى معركة مفتوحة منذ فاتح
يوليوز 2004
المحيـــط
إن الطريقة التي تعامل بها المالك الجديد للمحطة السياحية لم تستفز العمال وترهقهم وحدهم فقط بل امتد الأمر إلى المشاكلة والنزاع مع جميع الأطراف بدءا من المجلس البلدي للمدينة الذي دخل معه في نزاع حول مستودعات الألبسة التابع لشاطئ كيمادو ، حيث يطالب الأول بضم هذه المستودعات إلى ملكية المركب السياحي.
كما السلطات الإقليمية ، بعد يئست من إصلاح الوضع داخل المحطة رفعت يدها نهائيا من المشكل ، كما أنها عمدت مؤخرا إلى سحب رخصة بيع المشروبات الكحولية من المعني بالأمر . مما شكل ضربة قوية للسياحة الطفيلية (سياحة الصندوق الليلي) التي كان يسترزق بها المالك الجديد وهذا ما دفعه إلى انتهاج سياسة خرقاء لدفع العمال للاحتجاج ظنا منه أن ذلك كفيل بالضغط على السلطات لتعيد له رخصته.
يتبع
آخر تحديث (السبت, 19 سبتمبر 2009 14:32)













