في الذكرى السنوية العاشرة لرحيله : نبذة عن حياة الرفيق الراحل فوزي يحيى
نبذة عن حياة الرفيق الراحل فوزي يحيى
*الميلاد
ولد سنة 1956 في كنف عائلة ريفية أصيلة ببلدة تماسينت المتواجدة بإقليم الحسيمة في فترة تاريخية عصيبة و محفورة في الذاكرة الجماعية للريفيين تزامنت مع رحيل الإدارة الإسبانيية و ما خلفته حروبه و جرائمه من نتائج وخيمة ،و بداية مسلسل آخر من المعانات حيث إبانها و بعدها مرورا بثورة 58/59 كان الريف يتعرض فيه لأشد أشكال الاضطهاد الجماعي عقابا له على مناهضة أهله لاتفاقية إيكس ليبان و مطالبتهم باستقلال حقيقي للبلاد و إنصاف حقيقي لجهة الريف
*الطفولة
في 1960 هاجر و هو طفل صغير مع أسرته إلى مدينة الحسيمة حيث سيتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة محمد الخامس و تعليمه الإعدادي بثانوية البادسي و تحصل على شهادة الباكالوريا من المعهد الأصيل سنة 1978 و خلال هذه الفترة ترعرع و احتك بشوارع المدينة و أزقتها و عاش مرارة الإقصاء و التهميش التي عرفتها المنطقة و هو يشاهد القطاعات الإنتاجية الحيوية تتهاوى، و الأزمة الإجتماعية ما فتئت تشتد ،و عايش بمرارة آلام العمال و البحارة و الكادحين و مسلسل التهجير الجماعي لأبناء المنطقة و مسلسل التنكيل بالمواطنين.
*الشباب
التحق فوزي يحيى بجامعة محمد بن عبد الله بفاس سنة 1978 و مكث فيها سنتين فقط، اكتسب خلالهما تجربة مهمة في العمل النضالي الديمقراطي داخل صفوف الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، ليلتحق مع وفاة والده بمركز تكوين المعلمين بتازة حيث سيتخرج سنة 1982 و سيكو تعينه معلما بمدرسة تلا يوسف بمدينة الحسيمة وبعده سيتزوج و سيرزق بولد و بنتين.
*بعض مساهماته النضاية
بعد التحاقه بالتعليم و في أوج فترة القبضة الحديدية التي عرفتها البلاد و منطقة الريف خصوصا، و رغم الأخطار المحدقة كالاعتقال و الطرد و الإختطاف ، انخرط في العمل النقابي داخل صفوف النقابة الوطنية للتعليم ،و أخذ على عاتقه المساهمة إلى جانب رفاقه و بمساندة رفيقة دربه، في استنهاض الفعل النضالي المحلي،و الدفاع عن قضايا الطبقة العاملة، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر المواجهة مع السلطات الحكومية ،و من متاعب تدبير الخلافات داخل النقابة، و لكن رغم ذلك، استطاع أن ينال ثقة أصدقائه، حيث سيسند إليه مهمة كاتب الفرع ،و بعده مسؤولية الكاتب العام الجهوي، و هي مسؤولية جد صعبة و مضنية لمن يقدر العمل النقابي، و خاصة في ظروف جد حرجة كتلك، و ما يتطلبه الجمع بين مهمتين نقابيتين .و رغم ذلك فقد كانت مساهمته بارزة في الإشعاع و التنظيم العمالي و الجماهيري الذي عرفته الفترة ، و كان حضوره بارزا على الساحة النضالية طيلة مشواره النقابي.
و رغم ما يتطلبه العمل النقابي من عمل مضني،فقد كان منشغلا بسؤال التأسيس لبناء مجتمع مدني متطور و قوي، و لذلك فإلى جانب دوره الكبير في بناء تجربة البعث الثقافي كمتنفس مدني لكل الديمقراطيين ، فهو يعتبر من المبادرين إلى تأسيس النواة الأولى لتيار الديمقراطيين المستقلين ،و من المساهمين الفعالين في إشعاع تجربتها إبان المرحة ،كخيار سياسي آنذاك يروم إلى قيام حركة سياسية نابعة من صلب الحركات الاحتجاجية لمختلف شرائح المجتمع.
و بعد مشوار طويل من النضال المستمر المفعم بالعطاء و الإنجازات و اللحظات، و الوقائع و الأحداث لا يسع المجال لذكرها،و التي تبقى موشومة في ذاكرة أصدقائه و كل من عرفوه .و بعد دخوله في صراع من نوع آخر هو المرض ،و الذي أبى أن يستسلم له بدوره ،فأصر على مواصلة مهامه النضالية إلى أن فارق الفقيد الحياة يوم 18 يوليوز 2000 .
عن الإعلام النقابي للفضاء النقابي الديمقراطي
توقيع www.esdrif.com



